الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد /
المسلم عليه أن يحسن ظنه وثقته بالله عز وجل وأن يصل إلى الرضاء بما يقضيه الله عز وجل عليه لأن ما يراه الإنسان في هذه الحياة من آلام ومتاعب ونحو ذلك إنما هو من القضاء وتأمل يا أخي ما ذا حصل لنبي الله نوح عليه السلام وهو النبي الكريم الذي جاء لقومه ليخرجهم من الجهالات والضلال إلى الحق ومع ذلك توعدوه وضيقوا عليه فتأمل معي هذه الآية في شان نوح عليه السلام ( وأتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قومي إن كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكون أمر عليكم قما ثم اقضوا إلي ولا تنظرون )
ومع ذلك جعل ثقته ويقينه بالله
وهذا إبراهيم عليه السلام جاء نذيرا لقومه ومبينا لهم أن لا إله إلا الله ومع ذلك ضيقوا عليه وآذوه فتأمل حسن يقينه وجمال حسن ظنه بالله عز وجل فتأمل هذه الآية قال الله تعالى :
(( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ))
وهذا يدل على حسن استسلامه وصبره ويقينه وهكذا غيره من الأنبياء والرسل صبروا واحتسبوا مع ما لاقوه من الأذى .
والرسول صلى الله عليه وسلم وجد التكذيب والعناد والصلف والأذى ومع صبر واحتسب .
والله تعالى يقول (( ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور )
فيا أخي كن واثقا بالله ومنتصرا على هزائم النفس تعلو نفسك وترتقي بإذن الله لأن الإستسلام للهواجس والخطرات يؤدي إلى الإنهزام والإنكسار .
ومن ثم ليس الحل لمن يجد مشاكلا وهموما أن يلعن الحياة ويتشاءم ويفكر في الإنتحار لأن الإنتحار ليس طريقا للخلاص وإنما هو طريق للشقاء والعذاب الأليم فعليك أن تحاول الخروج من الأزمات والمشاكل بالمصابرة والدعاء والذكر والإستغفار .
أسأل الله عز وجل أن يزيل همك وكربك .