الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأل الله لنا ولكم الثبات والتوفيق
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من أفطر رمضان متعمداً وقع في كبيرة من كبائر الذنوب لأنه خالف أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )
ومعنى كتب أي فرض .
الإفطار في نهار رمضان تعمداً من غير عذر شرعي كبيرة من كبائر الذنوب .
خرج الإمام إبن خزيمة رحمه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي عضدي فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا ( أصعد ) فقلت أني لا أطيقه . فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة فقلت ما هذه الأصوات ؟ قالا : هذا عواء أهل النار ثم إنطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل دماً قال قلت : من هؤلاء ؟ قال الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ) وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في الترغيب والترهيب .
فتأمل إن كانت هذه عقوبة من يفطر قبل غروب الشمس عامداً الإستعجال ولا يبالي بأمر الله عز وجل حتى تغرب الشمس فكيف بمن يفطر عامداً متعمداً نهار رمضان وربما شهر رمضان .
إن الفطر في نهار رمضان من غير عذر شرعي يعد من كبائر وعظائم الذنوب لأن المفطر عامداً ينتهك بفعله هذا حرمة الصوم الذي أمر الله عز وجل به حيث قال (وأتموا الصيام إلى الليل )
وقد جاء الوعد والوعيد أيضاً لمن أفطر في نهار رمضان عامداً من غير عذر شرعي فقد روى الإمام أبو داود رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أفطر يوماً في رمضان في غير رخصة الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه )
ومن هذا يجب عليك التوبة والإستغفار إلى الله عز وجل والندم على ما حصل منك والعزم على عدم العود لمثل ذلك مع قضاء تلك الأيام التي أفطرتها لعل الله عز وجل يغفر لك .
أما إذا كان إفطارك على جماع زوجتك إن كنت متزوجاً ففي هذه الحالة يجب مع هذا الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين
قال الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله ما نصه ( وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والإخلال )
وإذا تاب الإنسان توبة نصوحاً من ذلك تقبل توبته والتوبة النصوح تتضمن الإقلاع عن الذنب والندم والعزم قال الله تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى )
وبعد ذلك يجتهد في قضاء هذا اليوم إحتياطاً وليس عليه كفارة وأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه .