البوابة الإلكترونية الخيرية

رحمة الله

عرض المادة
رحمة الله
1436 زائر
فضيلة الشيخ الدكتور/ عيســى الدرويش

رحمة الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
حديثي معكم اليوم عن صفة عظيمة من صفات الله تعالى إنها صفة الرحمة فهو القائل في كتابه ( وربك الغفور ذو الرحمة ) هي رحمة الله التي آنسها نبيه إبراهيم عليه السلام فأنجاه الله حينما ألقاه قومه في النار فقال الله لها ( كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ) وآنسها نبيه موسى عليه السلام حينما ألقي في اليم فأنجاه الله منه قال الله تعالى ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ) وآنسها نبي الله يوسف عليه السلام حينما ألقي في البئر فأنجاه الله منه قال الله تعالى ( وكذلك نجزي المحسنين ) وآنسها فتية آمنوا بربهم وهم أصحاب الكهف قال تعالى ( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ) وآنسها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أراد قريش قتله فتخفى عنهم في الغار قال تعالى ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) وآنسها المؤمنون المخلصون التائبون فالملائكة تدعوا لهم كما قال الله تعالى في سورة غافر ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم )
لا إله إلا الله فهو أرحم الراحمين القائل في كتابه ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) إن ربنا عزوجل متصف بالرحمة وهذه الصفة لا تشبه صفات المخلوقين فرحمته وسعت كل شيء وعم بها كل حي حتى قال في الحديث القدسي ( إن رحمتي تغلب غضبي ) فمن رحمته بنا ما روى الإمام الترمذي رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قال الله يابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي , يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيء لأتيتك بقرابها مغفرة)
ومن رحمته بنا أنه سبحانه وتعالى يفرح فرحاً يليق به جل وعلا إن تبنا إليه فيقبل منا ويغفر لنا ويعفو عنا فقد جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للهُ أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) ومن رحمته جلا وعلى أنه يفرح بتوبة عبده إذا تاب ويقبله
تأمولوا هذه الآية وتدبروها قال الله تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ) هذه الآية تزيل اليأس من النفوس وتملأ القلب فرحاُ وطمأنينة ولما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار قلنا لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للهُ أرحم بعباده من هذه بولدها ) رواه البخاري رحمه الله
عباد الله ... رحمة الله واسعة ورحمته عمت الخلق جميعا فلنجتهد بطلبها والمضي بعبادتنا برجاءنا بخوفنا بتوكلنا فأول سبيل إلى رحمة الله تعالى بإخلاص وصدق
أولا / أن نجتهد بتقوى الله في جميع أعملنا وأقوالنا قال الله تعالى ( ورحمتي وسعت كل شيء سأكتبها للذين يتقون ) سورة الأعراف
ثانياً / أن نحسن في العبادة فنعبد الله كأننا نراه قال الله تعالى ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) سورة الأعراف
ثالثاً / أن نرحم من في الأرض فيرحمنا من في السماء
رابعاً أن نحافظ على الصلوات الخمس والطاعات عامة فالله تعالى يقول ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) سورة النور
خامساً : الإكثار من تلاوة القرآن والإستماع له قال الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) فتلاوة القرآن من الأسباب العظيمة التي يرحمك الله بسببها .
سادساً / التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى قال الله تعالى في محكم التنزيل ( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) وقال جلا في علاه ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) وقال تعالى مبينا أن الإستغفار من موجبات رحمته ( لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون )


   طباعة 
2 صوت

 

روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
آخر التغريدات