الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأل الله لكم الثبات والتوفيق
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عقد النكاح وثيقة تؤكد توثيق الزواج الشرعي بين رجل وامرأة وتقع شفاهاً أو محررة بحضور الولي والشهود والزوج والزوجة وفي مسألة عدم حضورها أو العقد دون إذنها فيه قولان للعلماء :
القول الأول : إن كانت ثيباً فهي إما كبيرة وإما صغيرة فأما الكبيرة فلا يجوز لأحد تزويجها إلا بإذنها لحديث ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ) متفق على صحته من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
وحديث ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
وهذا هو مذهب الحنابلة كما في كتاب المغني (6/492) للابن قدامة رحمه الله .
القول الثاني : في الثيب الصغيرة وفيه رأيان :
الرأي الأول : لا يجوز تزويجها إلا بإذنها وهذا هو رأي جمهور العلماء وإختاره القاض عياض وابن حامد وابن بطة .
الرأي الثاني : لابيها أن يزوجها ولا يستأذنها وهذا هو مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة ويرون أنها صغيرة فجاز تزوجيها دون إذنها لأن والدها أعرف بمصلحتها كما جاء في القوانين الفقهية لابن جزي (133) والمدونة لابن سحنون (2/155)
هذا الذي ذكرته في حق الثيب ويظهر أن القول الراجح هو إذنها بذلك لأن الحديث بنطق بذلك ( الأيم أحق بنفسها من وليها )
أما البكر سواء كانت صغيرة أو كبيرة ففيه قولان للعلماء :
القول الأول : للأب إجبارها وإنكاحها لمن يراه صالحاً لها دون إذنها وهذا مذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة كما جاء في كتاب المدونة لابن سحنون (2/155) والأم للشافعي (5/160) والمقنع (3/16)
القول الثاني : ليس له ذلك وهذا مذهب الأحناف كما في كتاب الهداية للمرغيناني (2/196) .
وأميل إلى أن الفتاة في وقتنا الحاضر من حقها أن تعرف من هذا الرجل لذي يريد الزواج بها سواء كانت ثيباً أو بكراً ويأخذ بموافقتها من عدمها وللأب إذا رأي في الرجل الخير أن يقنع ابنته ويحاول معها .