الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأل الله لنا ولكم الثبات والتوفيق
أما الجواب على سؤالك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يجب على كل مسلم أن يقوم بواجبه نحو إنكار المنكر والأمر بالمعروف ولا يلتفت إلى هذا التخوف من أنه إذا أنكر يخشى أنه يقع فيما يُنكره على غيره بل عليه أن يقوم بواجبه أما مسألة الواقع في المعصية ثم ينكر على من يفعلها فهذا تناقض في ذلك ولكن لا مانع من أن يُنكر ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله في الشخص الذي يعمل المعصية هل ينكر على غيره مثلها على قولين :
الأول / أنه لا ينكر لأنه واقع فيما ينكره على غيره بل عليه أن ينكر على نفسه لقول الله تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ )
القول الثاني / أنه ينكر ولو وقع في المعصية والذي أميل إلأيه أنه ينكر أولا على نفسه ويؤدبها ويروضها على الطاعات فنفسه أولى من غيرها لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل تحتاج إلى شخص يكون قدوة في الخير ولهذا قال الله تعالى حاكياً عن نبيه شعيب : ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) وقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) ولهذا جاء رجل إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال له : ( إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فقال : إن كنت لا تخشى أن تُفتضح بثلاث فافعل , قال : وما هي ؟ قال : قول الله تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) وقوله تعالى : ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ) وقوله تعالى : ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) ولذلك يُنصح أن يقوم الإنسان بدعوته نفسه ثم دعوته غيره