حلب
الشيخ عيسى السلام عليكم شكرا ومجزى خيرا من الله على هذا الجهد سؤالي يحصل خلاف معين لوجة نظر اجدني مرفوضا من مجموعتي وهذا كثيرا يحصل بين مجموعات من الاخوان لويبنت لنا الطريق السليم قي حكم الخلاف ومنهجه في الاسلام ارجو للك فضيلة الشيخ الخير
|
الجواب
الله عز و جل من نعمته على عباده المؤمنين أن جعل بينهم رحمة و إخاء فقال الله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) و قال الله تعالى (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )
هذه الامة خلافها ينقسم الى قسمين :- 1/ خلاف مقبول 2/ خلاف مذموم فالخلاف المذموم هو الذي يتناقض مع النص الصحيح او الإجماع الصريح و لهذا نجد أن العلماء قالوا و منهم الشافعي رحمه الله قال ( كل ما أقام الله به الحجة في كتابه او على لسان نبيه منصوصا بينا لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه ) و من هذا لا يجوز الاختلاف في الأصول الثابتة و هي الكتاب و السنة و الإجماع حيث ليس لأحد أن يعدل او يخرج عنها , قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله ( لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذه ) , و لهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( من خالف الكتاب المستبين و السنة المستفيضة او ما اجمع عليه سلف الامة خلافا لا يُعذر فيه فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع ) و كذلك لا يجوز أن نجعل خلافا يسبب التعصب للرجال و هذا قد ذمه العلماء قال الشيخ الشاطبي رحمه الله ( إن تحكيم الرجال من غير التفات الى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال , و إن الحجة القاطعة و الحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره ) فالخلاف المذموم شره عظيم لان أهله يقودهم الحسد و الهوى و حب الوجاهة بين الناس و حب الدنيا فهذا لا شك يدل على فساد الطوية و النية و صاحبه في إثم عظيم . أما الاختلاف المقبول فهو الاختلاف الذي يكون الاجتهاد فيه لعدم وجود الدليل الصحيح او عدم وجود الإجماع الصريح ثم يكون له مدخل في تعدد الافهام فهذا الخلاف لا ينبغي أن نجعله ميدانا للصراع فيما بين أبناء هذه الامة لأنه خلاف مبني على قبول تعدد الأقوال و التفسيرات و الفروع و لهذا يقول الشاطبي رحمه الله ( الظنيات لا يمكن الاتفاق فيها عادة فهي عريقة في إمكان الاختلاف لكن في الفروع دون الأصول و في الجزيئات دون الكليات و لذلك لا يضر هذا الاختلاف و لهذا جاء في كتب العلماء اختلاف التضاد و هو اختلاف الصحابة في الجزئيات او الفرعيات كاختلافهم و اجتهادهم في صلاة العصر في بني قريظة و ذلك لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يصلين احد العصر إلا في بني قريظة ) و لذا اجتهد بعضهم و صلى في الطريق و بعضهم صلاها حين وصل بني قريظة , و إنما اجتهد من صلى في الطريق أن فهم أن الرسول صلى الله عليه و سلم يقصد أن يتعجلوا المسير, و الآخرون صلوها حين وصلوا لفهم الأمر على نصه و مع ذلك اقرهم النبي صلى الله عليه و سلم , و كذلك نجد اختلافهم في بعض مسائل العبادات و المواريث و غير ذلك . و هذا الخلاف لم يجعلهم ينصبون العداء على بعضهم ابدا فعلى المسلم أن لا يتعصب لرأي الرجال و لا يتعصب للأقوال و لا ينزل الناس حسب هواه و يجعل من خالفه في الفروع او خالفه في وجهات النظر او الجزيئات انه لا يفهم و لا يقبل . فهذا لا يجوز ابدا و رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حينما قال ( لو كان كل ما اختلف مسلمان في شئ تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة و لا اُخوة ) فلابد يا أخي من التسامح و المحبة و نشر روح المحبة فيما بيننا فيما بين المسلمين و العمل على حسن الظن بالآخرين و لابد كذلك من التناصر على الحق و التواصي به و التعاون على البر و التقوى و أن لا يكون الرأي مفسدا للمحبة و الرغبة فيما بين المسلمين مادام الاختلاف في الجزئيات و انصح إخواني بالابتعاد عن مزالق الهوى الذي يضر بالاُخوة لان الهوى يؤدي الى الفرقة و التشاحن فعلينا أن نسير على الطريق الذي يؤدي بنا الى مرضاة الله عز و جل السؤال هل وضح لك هذا البيان والجواب ؟ و بالله التوفيق |
الساعة الآن 07:46 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.